النويري
524
نهاية الأرب في فنون الأدب
صاحب ما ذكرت إني لفى يدك ، وإن كنت لست ذاك فقد أهلكت عشيرتك ؛ ثم عرض عليه نصر أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلاثمائة ألف ، فلم يقبل . فقال له نصر : فابدأ بالكرماني فإن قتلته فأنا في طاعتك ، فلم يقبل . وأمر الحارث أن تقرأ سيرته في الأسواق والمسجد وعلى باب نصر ، فقرئت ، فأتاه خلق كثير ، وقرأها رجل على باب نصر . فضربه غلمان نصر ، فنابذهم الحارث وتجهّز للحرب ، ودلَّه رجل من أهل مرو على نقب في سورها ، فمضى إليه الحارث فنقبه . ودخل المدينة من ناحية باب بالين . فقاتله جهم بن مسعود الناجي . فقتل جهم ، وانتهبوا منزل سلَّم بن أحوز ، وقتل من كان بحرس باب بالين وذلك لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة يوم الاثنين . وركب الحارث في سكة السغد « 1 » ، فرأى أعين مولى حيّان فقاتله ، فقتل أعين ، وركب سلَّم حين أصبح ، وأمر مناديا فنادى : من جاء برأس فله ثلاثمائة . فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث بعد أن قاتلهم الليل كلَّه . وأتى سلَّم عسكر الحارث فقتل كاتبه يزيد بن داود ، وقتل الرجل الذي دلّ الحارث على النقب ، وأرسل نصر إلى الكرماني فأتاه على عهد ، وعنده جماعة ، فوقع بين سلَّم بن أحوز والمقدام بن نعيم كلام ، فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه ، وأعان كلّ واحد منهما نفر من الحاضرين ؛ فخاف الكرماني أن يكون مكرا من نصر ، فقام
--> « 1 » في الطبري : الصغد .